اسماعيل بن محمد القونوي

260

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

العبادات لذي أهل العرفان ( والتكلم بالشهادتين ) وهو دال على الإيقان والإيمان أو هو ركن الإيمان . قوله : ( وكف النفس عن الأطيبين ) أي الأكل والشرب أو الجماع ودواعيه وهو مثل الصوم ويحتمل كون الأطيبين الفم والفرج وعلى كلا التقديرين التعبير بالأطيبين فيه إشارة لطيفة إلى تحريض تطييب المحلين . قوله : ( حتى تجابوا ) متعلق بقوله استعينوا على حوائجكم الخ وجامعة أيضا العزلة عن الخلق والتكبير والتسبيح والتصلية والدعاء الذي هو مخ العبادات والتعوذ والبسملة قوله ( إلى تحصيل المآرب ) أي المقاصد يفهم منه أن المراد بالحوائج الحوائج الدنيوية فح لا يلائم ما قبله كأنهم لما أمروا الخ فإن ما يناسب ذلك أن يقال استعينوا على أداء ما أمرتم به وعلى حوائجكم الخ فالأحسن أن يعم الحوائج إلى المأمورين أيضا وتعميم المآرب إليها أيضا ( وجير المصائب روي أنه عليه السّلام ) أخرجه أحمد وأبو داود ( إذا حزبه أمر ) بالباء الموحدة بعد الزاي المعجمة والحاء المهملة بمعنى أهمه ونزل به هم أو غم قيل وفي رواية حذيمة رضي اللّه تعالى عنه إذا حزنه بالنون من حزنه يحزنه من الباب الأول وهو متعد ومن الباب الرابع لازم ومآل الروايتين واحد قوله ( فزع إلى الصلاة ) أي قام لها ملتجئا إليها والمعنى التجأ إليها واستعان بها على دفع الهم والحزن وهذا مراد المص من رواية هذا الحديث الشريف . قوله : ( ويجوز أن يراد بها ) أي بالصلاة ( الدعاء ) والمعنى واستعينوا بالصبر أي قوله : وكف النفس عن الأطيبين هما النوم والجماع فإنه يقال للنوم والنكاح الأطيبان قال الراغب الصلاة جامعة للعبادات وزائدة عليها لأنها لا تصح إلا ببدل مال مما هو جار مجرى الزكاة ومما يستر به العورة ويطهر به البدن وإمساك في مكان مخصوص يجري مجرى الاعتكاف وتوجه إلى الكعبة يجري مجرى الحج وذكر اللّه ورسوله يجري مجرى الشهادتين ومجاهدة ومدافعة الشيطان جارية مجرى الجهاد وإمساك عن الأطيبين مجرى الصوم وفيها ما ليس في شيء من العبادات الأخر من وجوب القراءة وإظهار الخشوع والركوع والسجود وغير ذلك . قوله : حتى تجابوا غاية لقوله واستعينوا على حوائجكم بانتظار النجح والتوسل بالصلاة . قوله : إذا حزبه بالباء الموحدة التحتانية أي أصابه هم هذه رواية حذيفة وفي رواية أبي داود حزنه بالنون من الحزن . قوله : فزع إلى الصلاة أي لجأ إليها . قوله : ويجوز أن يراد بها الدعاء وهو مفهومها اللغوي وكان ما تقدم على أن المراد بالصلاة معناها المصطلح عليه عند أهل الشرع وهو الأركان المعلومة والأفعال المخصوصة فلفظ الصلاة عن ذلك حقيقة اصطلاحية بخلافه في الدعاء فإنه على هذا مجاز عند أهل الشرع وإن كان حقيقة عند أهل اللغة فعلى هذا يجوز أن يحتمل الصبر أيضا على الحقيقة وعلى المجاز فيكون الخطاب بقوله وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ لبني إسرائيل ولا يحتاج إلى ما تقدم من التكلف بجعله كناية